الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

248

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

الأمر الثالث : ما رواها هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفقاع فقال لا تشربه فانّه خمر مجهول وإذا أصاب ثوبك فاغسله « 1 » ولا اشكال في دلالتها على نجاسة الفقاع لأنه قال عليه السّلام « وإذا أصاب ثوبك فاغسله » بل تدل على نجاسة الخمر أيضا . ومقتضى هذه الرواية نجاسة الفقاع ولو لم يكن مسكرا لأنه امر عليه السّلام بغسل الثوب إذا اصابه الفقاع هذا بالنسبة إلى نجاسة الفقاع . واما الكلام في بيان حقيقة الفقاع وموضوعه فهو على ما ترى قال السيد رحمه اللّه هو « شراب متخذ من الشعير على وجه مخصوص » وقال إنه ان كان متخذا من غير الشعير فلا حرمة ولا نجاسة الّا إذا كان مسكرا . اعلم أن هنا كلاما في أن الفقاع هو خصوص شراب متخذ من الشعير كما عن مجمع البحرين . أو هو أعم مما يتخذ منه ومن الزبيب والرمان والدّبس ويسمّون الجميع فقاعا كما حكى عن سؤال المهنّأ بن سنان . وموضوع الفقاع غير مذكور فيما بأيدينا من الاخبار المربوطة بالمقام ولم يكن في البين الّا قول أهل اللغة وبعضهم قال بان الفقاع هو الشراب المتّخذ من الشعير وبعضهم قال بأنه الأعم من ذلك فإذا كان الامر كذلك يكون الشراب المتخذ من الشعير هو القدر المتيقن من الفقاع ويحكم بنجاسته وحرمة شربه . واما المتّخذ من غير الشعير فإن كان مسكرا هو نجس ويحرم شربه لنجاسة كل مسكر مائع بالأصالة ويحرم شربه .

--> ( 1 ) الرواية 9 من الباب 27 من الأبواب الأشربة المحرمة من الوسائل .